السيد علي الحسيني الميلاني
46
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
فإذا أتاك كتابي هذا فأقدم وانصرنا على أمرنا هذا ، فإن لم تفعل فخذّل عن عليّ . فكتب إليها : من زيد بن صوحان إلى عائشة ابن ة أبي بكر حبيبة رسول اللّه ، أمّا بعد ، فإنّي ابن ك الخالص إن اعتزلتِ هذا الأمر ورجعتِ إلى بيتكِ ، وإلاّ فأنا أوّل من نابذك . قال زيد بن صوحان : رحم اللّه أُمّ المؤمنين ، أُمرت أن تلزم بيتها وأُمرنا أن نقاتل ، فتركت ما أُمرت به وأمرتنا به ، وصنعت ما أُمرنا به ونهتنا عنه . ثمّ إنّها كتبت إلى حفصة بنت عمر : أمّا بعد ، فإنّي أُخبرك أنّ عليّاً قد نزل ذا قار وأقام بها مرعوباً خائفاً لِما بلغه من عدّتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر ! فدعت حفصة جواري لها يتغنّين ويضر بن بالدفوف ، فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهنّ : ما الخبر ما الخبر ؟ عليٌّ في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر . وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء ، فبلغ أُمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام ، فلبست جلابيبها ودخلت عليهنّ في نسوة متنكّرات ، ثمّ أسفرت عن وجهها ، فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت أُمّ كلثوم : لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل ، فأنزل اللّه فيكما ما أنزل . فقالت حفصة : كُفّي رحمك اللّه . وأمرت بالكتاب فمزّق ، واستغفرت اللّه . قال الطبري : فقدموا البصرة وعليها عثمان بن حنيف ، فقال لهم عثمان : ما نقمتم على صاحبكم ؟